الشيخ محمد تقي الآملي
22
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومع تسليم وجوبه كذلك فهو تكليف من حدث فيه السبب فيسقط بالموت كسائر تكاليفه ولا ينتقل إلى غيره الا بدليل منتف في المقام ، فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه على الاحياء ، وفي استحبابه وعدمه احتمالان ، والمحكي عن المعتبر هو العدم على ما حكاه عنه في الجواهر حيث يقول إن المصنف في المعتبر نفى التعدد وجوبا واستحبابا في الجنب والحائض إذا ماتا ، مدعيا إنه مذهب أهل العلم ( انتهى ) وظاهر الشيخ ( قده ) إمكان القول بالاستحباب حيث إنه بعد نقل الأخبار الدالة على نفى التعدد كخبر عمار المتقدم - الدال على كون غسل الحائض والجنب كغسل الطاهر غسلا واحدا - أورد الأخبار المحكية عن العيص الدالة على أن الجنب يغسل أولا من الجنابة ثم يغسل بعده غسل الميت ، وقال بعد ذلك : وهذه الأخبار لا تنافي ما قدمناه من الاخبار لان أول ما فيها ان الأصل فيها واحد وهو عيص بن القاسم ولا يجوز ان يعارض جماعة كثيرة بواحد ، ولو صح لاحتمل أن تكون محمولة على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، واللَّه العالم . ( الأمر الحادي عشر ) لو مات بغير ذلك السبب فإن كان موته بحتف انفه فلا إشكال في وجوب غسله وتجهيزه بعد موته لانصراف النص عنه ، فيجب الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النص لأنه المتيقن ، وإن كان قتل بسبب آخر مغاير مع السبب الذي اغتسل له كما إذا اغتسل لان يرجم فقتل قصاصا ، فالمحكي عن الذكرى والروض وجامع المقاصد والحدائق هو عدم الاجتزاء أيضا بالغسل المتقدم ووجوب تغسيله بعد قتله وهو كذلك وإن لم يكن في الظهور كالأول ، وإن قتل بفرد آخر من ذلك السبب كما إذا اغتسل للقصاص منه لقتله زيدا مثلا فاقتص منه بسبب قتله عمروا فالمستظهر عند جماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني هو عدم الاجتزاء أيضا ، والمختار عند صاحب الجواهر هو الاجتزاء ، وإن احتاط فيه ، ونفى عنه البعد في الطهارة ، حيث يقول لا يبعد الاجتزاء في بعض الفروض ، ومراده من بعض الفروض هو هذا الفرض ، ولعل الاجتزاء فيه أظهر لمنع انصراف النص عنه لصدق الغسل قبل ان يقتل قصاصا وإن لم يكن الغسل لأجل هذا الفرد من القصاص .